قصص وناس

يوميات على الساحل | قصة مصوّرة لجنان عمر

من دخل حيفا لا بُدَّ أن يخرُجَ منها بعد أن يتعرّفَ على هٰذهِ الثلاثةِ أحياء - الحلّيصة، وادي الصّليب وحيُّ الألمانية.
إنها فعليًّا مراجعٌ من أجلِ فهمِ تاريخِ مدينةِ حيفا الجميلة. وكيفَ لا تكونُ جميلةً وقد تشاركنا فيها لحظاتِ شبابِنا، مغامراتِنا وقصصِ الحَبِّ الأول.
حيفا ليست مجرّدُ قصّةٍ أو أغنيةٍ او قصيدةٍ عابرة، وحيفا ليست محطةُ عُبورٍ. إنَّ حيفا لِمَن يُدركُها هي الحياةُ كاملةٌ، من الولادةِ الى الممات.
وحيفا أيضًا كتابٌ مفتوحٌ وشاهدٌ حقيقيٌ على علاقةِ الفردِ بالحجر وعلاقةِ الإنسانِ بالبحر وعلى علاقةِ النَّفسِ بالجبل.
يحتضِنُ حيُّ الحليصةِ ذكرى سقوطِ المدينة في يدِ المُحتلّ، ووادي الصّليب يروي حكايا الّليلِ عن تهويدِ بيوتِهِ ومُصادرتِها للبلديّةِ التي تحاوِلُ إخراسَ الحجارةِ عن الكلام.
كُلُّ ذلك لا ننساهُ ولكنّنا نُحاوِلُ الّلجوءَ الى الحي الألماني، فهُناكَ تنعَمُ حيفا بصَخَبِها وأجواءِ السَّهرِ والمرحِ فيها، كما لو أنَّها تبتعِدُ عن كُلِّ ما يُقلِقُها ويُتعِبُ كيانَها.
حيفا الجميلة، جميلةٌ لِكَونِها حيفا.. ليسَ إلّا!
.

قصّة مصوّرة لجنان عمر ضمن مسابقة "يوميّات على السّاحل" في إطار مهرجان المدينة للثقافة والفنون.